languageFrançais

باحث في علم الاجتماع: الفضاء الرقمي حوّل الطفل إلى 'سلعة'

اعتبر الباحث في علم الاجتماع طارق السعيدي أنّ استدراج الأطفال عبر شبكات التواصل الاجتماعي أصبح ظاهرة بالغة الخطورة على اعتبار أنّها تُوظّف الأطفال في مجالات خطرة على غرار المخدرات والاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر.

وقال السعيدي في تصريح لموزاييك، إنّ هذه الظاهرة تندرج في إطار "سلعنة" الطفل وتحويله إلى مستهلك سلبي لما يعرض في المجال الرقمي عن طريق جعل الأطفال جزء من العرض والطلب العالمي وفق تطبيقات وخوارزميات تنتهك معطياتهم الشخصية.

وأضاف محدثنا أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت مصدرا جديدا للقيم وفضاءا لسلوكيات جديدة تطبع مع العنف ومع الجريمة ومع السلوكات المحفوفة بالمخاطر .

ودعا في هذا الإطار إلى ضرورة تقلّد العائلة مهمتها الرئيسية في احتواء الأطفال خاصّة ممن يعانون من هشاشة اجتماعية ومن عزلة اجتماعية والتصدي لمثل هذه المخاطر من خلال التخلي عن ممارسة الرقابة السلطوية واعتماد الحوار المبني على النقد. 

وأكّد على دور الدولة الرقابي على الفضاء الرقمي وتوفير فضاءات ثقافية بديلة تقوم على القيم الإيجابية كالتضامن والاخوة والسعي نحو الخدمة الإنسانية وتطور البشرية.

وفي هذا الإطار كانت المنظمة الدولية لحماية أطفال المتوسط قد دعت في بيان لها مؤخّرا  إلى تعزيز دور وحدات الجرائم السيبرانية وتفعيل آليات حماية الطفولة بشكل استباقي، مؤكّدة على أنّ حماية الأطفال في الفضاء الرقمي أصبحت مسألة أمن قومي وواجب قانوني وأخلاقي.

واعتبرت المنظمة أنّ ما يُرتكب خلف الشاشات لا يقل خطورة عما يحدث في الواقع، وأنّ الأطفال الذين يُستدرجون رقميًا اليوم هم ضحايا حقيقيون، تُهدَّد ذواتهم، ويُكسر توازنهم النفسي، ويُترك مستقبلهم على المحك، داعية إلى تحرّك عاجل وحازم قبل أن تتحول هذه الجرائم الصامتة إلى كارثة مجتمعية يصعب السيطرة عليها.

وتجدر الإشارة إلى أنّ كلّ من  وزارة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن ووزارة تكنولوجيات الاتصال، قد أطلقتا في 20 نوفمبر 2025 الميثاق الوطني لدعم قدرات الأسرة لضمان بيئة آمنة للطفل في الفضاء الرقمي والذي يهدف أساسا إلى تأطير التعاون بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني من خلال ضمان التزام مزودي الخدمات بدورهم التوعوي والوقائي في مجال حماية الأطفال، ودعم قدرات الأسرة في الحماية من المخاطر الرقمية وتطوير برامج التربية الوالدية في المجال الرقمي، بالإضافة إلى تعزيز التنسيق الوطني بين مختلف المتدخلين (الوزارات، الهيئة الوطنية للاتصالات، مشغلو الشبكات، المجتمع المدني، والمؤسسات) لحماية الطفل من مخاطر الفضاء الرقمي.

بشرى السلامي

share